إبراهيم بن محمد الميموني
126
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
يختص هذا بقبره الكريم بل هو كما ذكرنا ، وعجب قول النووي في التحقيق تحرم الصلاة متوجها إلى قبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتكره إلى غيره انتهى . وذلك لما جاء في الحديث الشريف كما في الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس قالا : نزل برسول الله صلى اللّه عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » يحذر ما صنعوا ، وفي الصحيحين أيضا عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ، وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : « إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك » ، وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها » ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام » رواه أهل السنن وأبو داود « 1 » والترمذي وابن ماجة وعلله بعضهم بأنه روى مرسلا وصححه الحفاظ ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما اشتكى النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية ، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ، فرفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رأسه فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة وأولئك شرار الخلق عند الله . وعن ابن عباس قال : لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد ، وفي موطأ مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللهم لا تجعل قبرى عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر » ، وقد صرحت عائشة رضي الله عنها أنه لولا ذلك - أي اتخاذ قبره مسجدا - لأبرز قبره الشريف ولكن كره أن يتخذ مسجدا ، قال شيخ الإسلام ابن قدامة الحنبلي : فدفننته الصحابة رضي الله عنهم في موضعه الذي
--> ( 1 ) في كتاب الجنائز .